عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

75

الارشاد و التطريز

والغنى لا يوزنان يوم القيامة ، وإنّما يوزن الصّبر والشّكر ، فتعالوا بنا نشكر ونصبر . * وقال أبو حمدان المغازليّ : كان ببغداد رجل فرّق على الفقراء أربعين ألف درهم ، فقال لي سمنون : يا أحمد ، أما ترى ما قد أنفق هذا ، وما قد عمله ؟ ونحن ما نجد شيئا ، فامض بنا إلى موضع نصلّي بكلّ درهم أنفقه ركعة ، فمضينا إلى المدائن « 1 » ، وصلّينا أربعين ألف ركعة . * وقيل : كان بعضهم يتلطّف في إدخال الرّفق على إخوانه ، يضع عندهم ألف درهم فيقول : أمسكوها حتى أعود إليكم ، ثم يرسل إليهم : أنتم منها في حلّ . * وقال أبو جعفر الحدّاد « 2 » أستاذ الجنيد : كنت بمكّة فطال شعري ، ولم يكن معي قطعة ، فتقدّمت « 3 » إلى مزيّن توسّمت فيه الخير ، وقلت : تأخذ شعري للّه تعالى ؟ فقال : نعم وكرامة . وكان بين يديه رجل من أبناء الدّنيا ، فصرفه وأجلسني ، وحلق شعري ، ثم دفع إليّ قرطاسا فيه دراهم ، وقال : تستعين بها على بعض حوائجك . فأخذتها ، واعتقدت أن أدفع إليه أول شيء يفتح عليّ ، قال : فدخلت المسجد ، فاستقبلني بعض إخواني ، وقال : جاء بعض إخوانك بصرّة من البصرة فيها ثلاث مائة دينار ، قال : فأخذت الصّرّة ، وحملتها إلى المزيّن ، وقلت : هذه ثلاث مائة دينار تصرفها في بعض أمورك . فقال : ألا تستحي يا شيخ ؟ تقول لي احلق شعري للّه ، ثم آخذ عليه شيئا ! انصرف عافاك اللّه . * وعن الشّبليّ « 4 » رضي اللّه عنه قال : قال لي خاطري يوما : أنت بخيل ، فقلت له : ما أنا بخيل . فقال : بلى ، أنت بخيل . فقلت له : ما أنا بخيل ، فقال : بلى أنت بخيل . فنويت أنّ أوّل شيء يفتح عليّ أعطيه أوّل فقير ألقاه ، فما تمّ هذا الخاطر حتى دخل عليّ

--> ( 1 ) المدائن عاصمة الدولة الساسانية ، وتقع أطلالها جنوب شرق بغداد بحوالي 25 كم ، كان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص سنة 16 ه . الموسوعة العربية الميسرة . ( 2 ) أبو جعفر الحداد صحب أبا تراب النخشبي ، مكث عشرين عاما يعمل كل يوم بدينار ، وينفقه على الفقراء . الطبقات الصغرى للمناوي 115 . ( 3 ) في ( ج ) : فقدمت . ( 4 ) أبو بكر الشبلي ، دلف بن جحدر ( 247 - 334 ه ) كان في بدايته واليا في دنباوند ، وولي الحجابة للموفق العباسي ، وكان أبوه حاجب الحجاب ، ثم ترك الولاية ، وعكف على العبادة ، واشتهر بصلاحه ، له شعر جيد .